أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

187

شرح مقامات الحريري

يا شعبيّ ، لما بين دفتيك من العلم ! وليس بيوم شفاعة ، فقلت له : وما المخرج ؟ فقال بؤ للأمير بالشّرك والنفاق ، وبالحرى أن تنجو ، فلمّا دخلت على الحجاج قال لي : وأنت يا شعبيّ ممن حرج علينا ! قلت : أصلح اللّه الأمير ! أحزن بنا المنزل ، وأجدب بنا الجناب ، واستحلسنا الخوف ، وضاق الملك ، وخبطتنا فتنة ، لم نكن فيها بررة أولياء ، ولا فجرة أقوياء ، قال : للّه أبوك ! لقد صدقت واللّه ما بررتم بخروجكم علينا ، ولا قويتم خلّوا سبيله . وكلم ابن هبيرة في قوم حبسهم ، فقال : إن كنت حبستهم بباطل ، فالحقّ يطلقهم ، وإن كنت حبستهم بحقّ فالعفو يسعهم . ودخل عليه رجل من النّوكى ، وهو جالس مع امرأة ، فقال : أيّكما الشعبي ؟ فقال له : هذا ، فقال : ما تقول أصلحك اللّه في رجل شتمني في أوّل يوم من رمضان هل يؤجر ؟ فقال له الشعبيّ : أما إن كان قال لك : يا أحمق ، فأرجو له الأجر . وسأله آخر ، فقال : ما تقول في رجل أدخل إصبعه في أنفه في الصلاة ، فخرج عليها دم ، أترى له أن يحتجم ؟ فقال : الحمد للّه الذي نقلنا من الفقه إلى الحجامة . وسأله آخر ، كيف كانت تسمى امرأة إبليس ؟ قال ذلك نكاح لم نشهده . ودخل الحمّام فرأى داود الأوديّ بلا مئزر ، فغمّض عينيه ، فقال له داود : متى عميت يا أبا عمرو ؟ فقال : مذ هتك اللّه سترك . ومات في سنة أربع ومائة وهو ابن اثنتين وثمانين سنة . [ الخليل بن أحمد الفراهيدي ] والخليل رحمه اللّه هو أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد البصريّ الفراهيديّ ينسب إلى فراهيد بن مالك بن فهم بن عبد اللّه بن مالك بن نصر الأزدي ويقال : اليحمديّ . واليحمد بطن من الأزد . وكان الخليل من أزهد الناس وأعلاهم نفسا ، وأشدّهم تعفّفا ، ولقد كان الملوك يقصدونه ويتعرّفون إليه لينال منهم ، فلم يفعل ، وكان يعيش من بستان له خلّفه عليه والده ، وكان يغزو سنة ويحج أخرى ، حتى جاءه الموت . محمد بن حميد ، قال : تزوّجت إلى جيران الخليل ، فنزلت عليهم ، فكنت أسمع قرآن الخليل طول الليل ، فقالوا لي : ما عرفنا من هذا الرجل إلا ما ترى ، وإنه ليغيب عنّا في غزو وحجّ فنتوحّش إليه ، وقالوا : لا يجوز الصراط بعد الأنبياء والصحابة أدقّ ذهنا من الخليل . وكانت تلك الفضيلة فيه ببركة اسم أبيه ، لأنه أوّل من تسمّى بأحمد بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . أبو عاصم : دخلت عليه قبل وفاته بأيام ، فقال : واللّه ما فعلت قطّ فعلا أخاف على